الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
502
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وثانيا : الشحوم الموجودة على جنبيها ، أو بين أمعائها : أو الحوايا ( 1 ) . وثالثا : الشحوم التي امتزجت بالعظم والتصقت به أو ما اختلط بعظم . ولكنه صرح في آخر الآية بأن هذه الأمور لم تكن محرمة على اليهود - في الحقيقة - ولكنهم بسبب ظلمهم وبغيهم حرموا - بحكم الله وأمره - من هذه اللحوم ولشحوم التي كانوا يحبونها ذلك جزيناهم ببغيهم . ويضيف - لتأكيد هذه الحقيقة - قوله : وإنا لصادقون وإن ما نقوله هو عين الحقيقة . 2 بحثان 3 1 - ماذا كان يقترف بنو إسرائيل ؟ لابد أن نرى هنا أي ظلم كان يقترفه بنو إسرائيل أوجب أن يحرم الله تعالى عليهم هذه النعم التي كانوا يحبونها ؟ ! هناك مذاهب متباينة للمفسرين في هذا الصعيد ، ولكن ما يستفاد من الآية ( 160 و 161 ) من سورة النساء ، هو أن علة التحريم المذكور كان عدة أمور : ظلمهم للضعفاء ، ومعارضتهم للأنبياء ، ومنعهم من هداية الناس ، وأكل الربا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، إذ يقول : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل . 3 2 - ما معنى " إنا لصادقون " ؟ إن عبارة وإنا لصادقون التي جاءت في آخر الآية يمكن أن تكون إشارة إلى هذه النقطة وهي : أن الصدق والحق في مسألة تحريم هذه الأطعمة هو ما قلناه لا ما قاله اليهود في بعض كلامهم ، وهو أن تحريم هذه الأطعمة واللحوم إنما
--> 1 - " الحوايا " جمع " حاوية " وهي مجموعة ما يوجد في بطن الحيوان والتي تكون على هيئة كرة تتضمن الأمعاء .